السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

114

قراءات فقهية معاصرة

واعترض على ذلك بعض الباحثين ( « 1 » ) بأنّ : « هذا كلام غريب ؛ لأن المقصود من شمول الحديث للمضطر هل هو شموله قبل شروعه في العمل المضطر إلى ترك جزء منه أو شرطه ، أم بعد عمله ذاك ؟ فإن كان الثاني فكيف صح له الدخول في العمل وهو يعلم بأنّه عاجز عن الاتيان به تامّاً وفق المأمور به ؟ ! فلا بد له من مستند آخر مثل قوله « لا تترك الصلاة بحال » الذي جوّز له الدخول في العمل الناقص ، وبما أنّ التكليف الاضطراري لو كان فهو تكليف واقعي ثانوي ، فالاجتزاء به في مقام الامتثال يكون وفق القاعدة من دون حاجة إلى التمسك - في مقام الاجتزاء - بحديث « لا تعاد » . وإن كان الأول - أي شموله قبل شروعه في العمل - فهذا بعيد عن متناول دلالة ظاهر الحديث غاية البعد ، وذلك لأنّ ظاهره كونه علاجاً للعمل بعد الالتفات إلى إتيانه ناقصاً والاكتفاء به في مقام الامتثال بدلًا عن الكامل الذي غفل عنه ، ومن ثمّ لم يشمل الملتفت قبل العمل كالعامد بالترك مع علمه بالاعتبار » . ثمّ أضاف : « ولم نعهد فقيهاً تمسك بحديث « لا تعاد » تصحيحاً لصلاة من يكون مضطراً إلى ترك القيام أو السورة أو عارياً . . . ونحو ذلك ، بل مستمسكهم في ذلك حديث « لا تترك الصلاة بحال » وبالأدلّة الخاصة الواردة بشأن بعض هذه الأحوال ، ومن ثمّ استغربنا تعبير من عبّر بشمول حديث « لا تعاد » للمضطر ! » ( « 2 » ) . والظاهر أنّه وقع خلط للباحث المذكور فالميرزا قدس سره لا يريد التمسك بالقاعدة لإثبات الأمر بالأقل في موارد تعذّر جزء أو شرط في حال التعذّر والاضطرار أو الاكراه ، وإنّما يريد التمسك بها لنفي الإعادة فيما إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت بعد

--> ( 1 ) ( ) حديث « لا تعاد » بقلم محمّد هادي معرفت : 46 - 47 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 47 .